الأربعاء، 22 أغسطس، 2012

عبقرية الولي، وعجز محمد عبد العزيز.

لقد كان ما حدث للثورة بعد إستشهاد الولي شيء رهيب.. لقد أصيبت حيوية السلطة في الثورة، بعده، بنوع من الركود الرهيب، أو تصلب الشرايين المبكر. جعلت الدم لايتجدد في الدماغ عند الرأس وداخله. فبإسم مطلب سيطرة التنظيم، سيطرت القيادة، وتحت شعار الديمقراطية المركزية، ديمقراطية التنظيم، إستطاعت القيادة أن تملك نواصي الأمور. فقد كانت تختار مرشحي التنظيم إبتداءا من الخلايا واللجان الشعبية في الدوائر، إلى المكتب السياسي والحكومة... هكذا ساد نظام يتسم بالجمود. رفضته مجموعة من المناضلين الأوائل، كنت من بينهم، تم وضعهم على الهامش، أو تصفيتهم أو إتهامهم بالإندساس وتعرضهم للإختفاء القسري في دهاليز سجن الرشيد الرهيب... إن هذه السيطرة لمجموعة قليلة من الأفراد على السلطة في الثورة أدى إلى ظهور رأي داخل التنظيم، لكنه رأي محسوس دون أن تكون له القدرة على فرض إرادته. لهذا كانت مختلف إجتماعات التنظيم السياسي على مختلف مستوياتها تبدأ بالإستماع إلى الراي، رأي الشارع. وأصبح الراي عنوانا في كل التقارير الأمنية والسياسية والتنظيمية... هذا الرأي هو شيء يشبه القلق والتذمر في دوائر التنظيم. لكن القرار يبقى في النهاية بيد القيادة، والقيادة مصرة على التمسك بالقمة، وليس هنناك سبيل إلى تغييرها إلا بالموت أو المؤامرة. المؤامرة لاتصلح لنا بحكم ظروف الثورة واللجوء والقلة العددية. ويكفينا ما كلفتنا مؤامرة الصراع على السلطة سنة 1988. والموت بيد الله...
فالملفت للنظر أن قيادتنا هي مجموعة أفراد لم تتغير منذ أكثرمن ثلاثين سنة.. وإن تبدلت فرتوش للتجميل ليس إلا. فمحمد عبد العزيز، أصبح بعد موت ملك المغرب،والقذافي أقدم رئيس في شمال غرب إفريقيا، بل أقدم رئيس في العالم. فكيف تريدون من ثورة لم يتجدد الدم في دماغها وداخل راسها، طيلة اكثر من ثلاثين سنة، أن لاتصاب بالشلل...؟ وهكذا تحولت المسؤولية بعد الولي، من تكليف إلى تشريف. فكل واحد من القيادة له خيمة في المخيم. ولكن المسؤولية لها مسكن رسمي في الربوني مكيف الهواء.. المسؤولية لها سائق، وطباخ وحاشية، المسؤولية لها سيارات وتليفونات وتيليفيزيونات ملونة وفيديو وبارابوليك وخدم... المسؤولية لها دوشات ساخنة وتشرب الشاي على ماء أسعيدة او بئر لعواتك. المسؤولية لها طعام فاخر ومقاعد في مدارس بالخارج. المسؤولية لها تسهيلات لجوازات السفر والفيزا ومبالغ من العملة الصعبة. وزيارات للعلاج واستجمام بالخارج..
ومن الذي يستطيع بالطبيعة البشرية، غير العبقري الولي، أن يترك هذه الإمتيازات التي توفرها المسؤولية ويذهب للنضال والإستشهاد.. وإنها لصعبة إلا على المناضلين والوطنيين المخلصين... وإنها لكبيرة إلا على الذين هدى الله.
بقلم المحجوب السالك.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

الاكثر تصفح خلال الاسبوع

 
Design by التغيير - | صوت التعبير الحر